ايران في ذروة الحرب الاقتصادية.. ماذا بعد؟

  • 08 تشرين اول 17:44
  • 11

قناة الإباء 

تسري في تشرين الثاني/ نوفمبر أي بعد شهر، الدفعة الثانية من “العقوبات” الاميركية على ايران وتستهدف النفط الايراني بشكل خاص حيث تسعى واشنطن الى وقف صادرات النفط الإيرانية ، لتصل الى ذروة “الحرب الاقتصادية” التي بدأتها عقب الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي واطلاق دفعة اولى من “العقوبات”. فهل ما يحصل الان سيكون جديدا على الشعب والقيادة الايرانية وما هي الاسس التي تعتمدها وستعتمدها لتجاوز هذه المرحلة؟

اجراءات اقتصادية تصل الى توصيف “حرب اقتصادية”، يرافقها حملة تهويل وتضليل اميركية سواء تجاه الشعب الايراني لوضعه بوجه النظام، او تجاه الاطراف الدولية، تحدث عنها الامام الخامنئي امس بالقول ان الأعداء يسعون عبر الاعلام ووسائلهم الجديدة للتأثير على الرأي العام باعطاء صورة خاطئة عن ايران .

بالعودة الى الوراء نجد ان ايران منذ نشأة الجمهورية الاسلامية فيها، واجهت حرب اقتصاد وامن وعسكر على مدى 40 عاما، ولم تصمد فحسب بل طورت قدرات فائقة في ظل حصار دولي، وفيما كانت الازمات المالية العالمية تفتك باوروبا وصولا الى الولايات المتحدة وغيرها، كانت ايران تطور اقتصادها وقدراتها النوعية.

تحاول واشنطن اليوم ضرب ايران اقتصاديا وماليا واستهداف العملة الوطنية متوسلة في سبيل ذلك مسلسلا من “العقوبات” وحربا إعلامية ونفسية تخيف المواطنين لتؤثر على حركة الاموال، بموازاة ضغوط ايضا على الاطراف الدولية بشأن التعامل مع ايران ماليا وتجاريا وتهديد تلك الدول بالعقوبات.

اسس المواجهة

اتخذت وستتخذ ايران اجراءات داخلية اقتصادية ومالية، خففت من وطأة الضغط الاقتصادي ومن تراجع العملة .. وعلى الصعيد النفطي والتجاري تؤسس لأسواق بديلة واتفاقيات تعوض انسحاب شركات اوروبية، وتتعامل مع شركات كبرى غير غربية يساندها في ذلك موقف الصين وروسيا . وتحارب ايران ايضا على مستوى قانوني دولي عبر دعاوى ضد الولايات المتحدة كما حصل في محكمة العدل الدولية التي كان قرارها لصالح ايران بالامس لافتا ويسهم في تخفيف وطأة الضغوط على اوروبا وغيرها.

اوروبا تقف تجاه ايران حاليا ما بين مصالحها وبين خوفها من ان تطالها عقوبات اميركية اذا واصلت تعاملها مع ايران، لكن يبدو موقفها حتى الان جيدا تجاه ايران على صعيد الحرص على التعاون بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي، سيما ان الاتحاد الأوروبي أعاد تفعيل قانون يحمي الشركات الأوروبية من تلك العقوبات.

وفي هذا المجال تحدث الباحث في الشأن الايراني الدكتور علي زعيتر لموقع المنار عن تأثيرات الحرب الاقتصادية هذه مقيّماً امكانيات ايران لتجاوزها، فأشار الى ان “المرحلة المقبلة سيكون فيها صعوبة كبيرة لكن لن تختلف عن مرحلة العقوبات التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي”. اضاف “هناك فرق متعلق بأنهم فرضوا عقوبات على من يتعامل بالريال الايراني وهذا سيسد الباب على التعامل الثنائي بين دول الجوار والجمهورية الاسلامية”.

دكتور زعيترحول آفاق المرحلة المقبلة يعتبر الدكتور زعيتر ان “ليس العقبة امام الايرانيين حجم العقوبات التي فرضت بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، فالعقوبات الاساسية مفروضة ولا زالت، والتحدي يقوم عبر حجم تفعيل النشاط الاقتصادي داخل ايران”.

اذاً ستسعى ايران الى تفعيل اقتصادي اضافي واستغلال اقصى للموارد حيث لفت تشديد الامام الخامنئي بالامس على ان ايران لديها كفاءات وثروات كبرى تستطيع استغلالها قائلا ان “شعبنا لديه امكانات لا مثيل لها في المجالات الجغرافية والانسانية ولديه ثروات عظيمة لم يتم استغلالها لحد الآن”.

لكن الى ماذا ستستند ايران في ذلك؟ يشير زعيتر ان ايران “تمتلك من الامكانات الاقتصادية ومن الموارد ما تستطيع به ان تستغني عن ما تستورده من الخارج بنسبة كبيرة”. ويعدد زعيتر الامكانيات القائمة في هذا المجال فيشير الى :

-خبرات وكفاءات علمية كبيرة ومتقدمة

-ادارة وتصميم وعزم على مواجهة التحديات المختلفة

-موارد بشرية وصناعية وزراعية ومعدنية واسعة

-مقومات النجاح والتطور في ميادين الاقتصاد والقدرات الذاتية.

يشير زعيتر ايضا في اسس المواجهة المقبلة الى الى اهمية الرؤية الاقتصادية الموحدة داخل ايران ويلفت على سبيل المثال الى ان “ما حصل في موضوع سعر الصرف من اجراءات مالية حسم القضية لصالح اتباع سياسة الاقتصاد المقاوم التي يفترض ان تكون مقدمة للخروج من ما وصفه المشكل الاقتصادي الذي لا يصل الى مستوى ازمة اقتصادية”.

اذاً فيما تسعى واشنطن من وراء كل ما يحصل لاثارة الفتن الداخلية واضعاف الشعب وقيادته واسس دولته الاسلامية بهدف اضعاف قوة ونفوذ ايران الذي يقف بوجه سياسات الهيمنة على وقع انتصارات محور المقاومة، يبدو الشعب الايراني صامدا وكذلك تبدو قيادته في ظل توجيهات قائد الثورة الاسلامية واثقة من تجاوز الامر، وفي ظل توقع تصاعد الضغوط جاء تأكيد الامام الخامنئي بالامس ان ايران ستهزم اجراءات الحظر. وبحسب الباحث في الشأن الايراني د. زعيتر فـ “الايرانيون قادرون على تجاوز هذه المرحلة ويجب ان يتجاوزوها وهذه اخر نقطة في الصراع بينهم وبين اميركا اذا تخطوها تصبح ايران قطبا على مستوى الشرق الاوسط اذا لم نقل العالم، لأن لا من الناحية الامنية ولا العسكرية ولا حتى الثقافية استطاعت اميركا والغرب ان يحاصروا ويكسروا ايران وبقي الموضوع الاقتصادي، وبتقديري فإنهم في طريق الخروج من هذه المشكلة”.


التعليقات